السيد مهدي الرجائي الموسوي
448
الأدباء من آل أبي طالب ( ع )
وعاصرناه بالنجف أيّام إقامتنا هناك ، وكانت داره مجمع الفضلاء والأدباء ، تلقى فيها المحاضرات ، وينشد فيها الشعر ، ومجلسه ملتقط الفوائد والفرائد ، وهو واسطة القلادة وموضع الإفادة ، والمهابة تعلوه ، والجلالة رداؤه ، والرقّة تتقاطر من ألفاظه . كان عالماً فاضلًا فقيهاً أديباً شاعراً بليغاً ، من الحفّاظ ، كريم الأخلاق ، جهبذاً مهيباً . ثمّ أورد من نثره البديع ، إلى أن قال : ومن شعره قوله : نثرن نظيم الدمع لا اللؤلؤ الرطبا * عيونٌ بغير النجم لم تعقد الهدبا تؤنّبني حتّى تركن جوانحي * لتضعف عن خدش النسيم أذاهبا وما خلت أنّ البين أظفار غدره * تمزّق أحشائي وتستلب اللبّا إلى أن سرت خوص الركاب نوافحاً * تؤمّ من الزوراء منهلها العذبا تخبّ لفتّان اللحاظ مدعّج * لو اعترضت للعضب كهمت العضبا متى هتفت ذات الجناح بسحره * تهيج مشوقاً لم يزل دنفاً صبّا ربطت فؤادي بالدين وأنّه * لينزو وراء الركب يتبع الركبا فيا لا جرى طير الفراق بينكم * ولا ذعر التوديع من حيّكم سربا فإنّ بأكناف الغريين ثاوياً * على رمقٍ قد كاد يقضي بكم نحبا تقلّبه أيدي الغرام وأنّه * على مثل أطراف القنا يطرح الجنبا يهيم بمهضوم المخصّر أهيف * ولكن بماضي العزم يقتحم الصعبا وتضعف عن حمل الرداء متونه * وبالهمّة القعساء يقتلع الهضبا وقوله : كلّما مرّ من صدودك يحلو * صلّ معنىً فالحبّ قطعٌ ووصل لك في شرعة الهوى معجزات * هنّ في فترةٍ من الرسل رسل آمنت فيك امّة العشق لكن * تحت داجٍ من ليل شعرك ضلّوا قبلة العاشقين أنت ولكن * كلّ وجهٍ توجّهوا فليصلّوا أنت معنى الجمال والكلّ وهم * ومن الوهم قولهم لك مثل شرع عاشقوك فيك ولكن * أنا وحدي بعبئهم مستقلّ لك في النيّرات أسنى ظهورٍ * وهي لولاك نورها مضمحلّ